ابن هشام الأنصاري

100

أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك

فصل في حكم آخر المؤكّد اعلم أن هنا أصلين يستثنى من كلّ منهما مسألة :

--> - * أبدا ، وقتل بني قتيبة شافي * اللغة : ( نثقف ) معناه نجد ( آئب ) اسم فاعل فعله آب يؤوب بمعنى رجع يرجع . المعنى : إن من نلقاه منهم سنقتله فلا يرجع إلى قومه أبدا ، ثم بين أن ذلك شفاء لما في صدورهم من حسيكة سببها الدماء التي أريقت منهم . الإعراب : ( من ) اسم شرط جازم مبني على السكون في محل رفع مبتدأ ( نثقفن ) نثقف فعل مضارع مبني على الفتح لاتصاله بنون التوكيد الخفيفة في محل جزم فعل الشرط ، وفاعله ضمير مستتر فيه وجوبا تقديره نحن ، ونون التوكيد الخفيفة حرف مبني على السكون لا محل له من الإعراب ( منهم ) جار ومجرور متعلق بنثقف ( فليس ) الفاء واقعة في جواب الشرط حرف مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، ليس : فعل ماض ناقص يرفع الاسم وينصب الخبر مبني على الفتح لا محل له من الإعراب ، واسمه ضمير مستتر فيه جوازا تقديره هو يعود إلى اسم الشرط ( بأيب ) الباء حرف جر زائد ، آيب : خبر ليس منصوب بفتحة مقدرة على آخره منع من ظهورها اشتغال المحل بحركة حرف الجر الزائد ، والجملة من ليس واسمها وخبرها في محل جزم جواب الشرط وجملة الشرط وجوابه في محل رفع خبر المبتدأ الذي هو اسم الشرط . الشاهد فيه : قوله : ( من نثقفن ) حيث أكد الفعل المضارع الذي هو نثقف بالنون الخفيفة بعد ( من ) الشرطية . ونظيره قول ابن الخرع وهو من شواهد سيبويه ( 2 / 152 ) : فمهما تشأ منه فزارة تعطكم * ومهما تشأ منه فزارة تمنعا الشاهد فيه : قوله : ( تمنعا ) حيث أكد هذا الفعل بالنون الخفيفة وذلك لأنه واقع بعد مهما التي هي أداة شرط ، وقد قلب النون الخفيفة ألفا للوقف . ومثله قول الآخر : نبتّم نبات الخيزرانيّ في الثّرى * حديثا متى ما يأتك الخير ينفعا الشاهد في قوله : ( ينفعا ) حيث أكده بالنون الخفيفة وقلبها ألفا للوقف ، بعد ( متى ) . ومن هنا تعلم أن مراد النحاة من قولهم ( بعد أداة جزاء غير إما ) ما هو أعم من أن يكون الفعل شرطا كما في بيت الشاهد وأن يكون جوابا وجزاء كما في هذين البيتين اللذين أنشدناهما .